النعل الشريف

لا توجد حضارة تضاهي الحضارة الإسلامية في حبها واحتفائها بقائدها وهوسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تربطنا بالحبيب صلى الله عليه وسلم أقوى وأعمق علاقة ألا وهي علاقة الحب، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44).

بإمكانك تسوق طواقي مزينة بالنعل الشريفمن هنا.


مقدمة

قام علماؤنا الأفاضل بتسجيل تفاصيل سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بدافع الحب أولاً ولمعرفتهم بأهمية سيرته وتفاصيل حياته في التشريع والاقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفي العلماء بتدوين التشريعات والأخلاق في سيرته صلى عليه وسلم، بل قاموا بتدوين جميع تفاصيل وجوانب حياته كطعامه وشرابه ونومه وغيرها من الجوانب التي قد لا تكون ذات صلة مباشرة بالقضايا التشريعية، يسعى المسلمون إلى وقتنا الحالي بأن يتتبعوا سيرته ويقتدوا بهديه صلى الله عليه وسلم في جميع جوانب حياتهم إلا في الأمور التي اختصه بها الله تعالى.

الشمائل هو من العلوم النبوية التي تعنى بشكل النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة لباسه، ومما يتعلق بطريقة لباسه هو النعل النبوي الشريف، الذي يعبر عن مدى حبنا له صلى الله عليه وسلم وتعظيمنا وتشريفنا له بحيث نرى أنفسنا في مقام أقل من نعله صلى الله عليه وسلم.

الصحابة والنعل النبوي الشريف

هذا الاهتمام الذي عني به نعله صلى الله عليه وسلم هو ليس من البدع المحدثة، إذ أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا-تعظيماً وحباً- لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يولون نعله الشريف اهتماماً حتى عرف بعضهم بكونه خادم النعل الشريف، حيث روي عن ابن سعد أن سيدنا أنس رضي الله عنه كان خادم نعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أورد الإمام ابن الصالحي في في كتاب سبل الهدى والرشاد (8:318) بأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب نعليه إذا قام صلى الله عليه وسلم ألبسه إياهم وإذا جلس حطها وجعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وغيرها من الروايات التي تدل على اهتمام الصحابة بالنعل النبوي الشريف.

اهتمام الأئمة والعلماء بالنعل الشريف

أولى العديد من العلماء والأئمة النعل النبوي الشريف اهتمامهم، وقاموا بمدحه ووصفه، وقد سال حبر كثير من المصنفات في مدح نعال النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:

1. الإمام أبو اسحاق بن محمد بن خلف السلمي المعروف بابن الحاج، الذي جمع القصائد والمصنفين الذين قاموا بمدح النعل الشريف.

2. الإمام والمحدث أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي (686هجري)، دفن في البقيع بالمدينة المنورة، الذي ألف مخطوطاً بعنوان تمثال نعل النبي.

3. الإمام المجتهد سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني.

4. الإمام شمس الدين بن عيسى المقري الذي ألف كتاب قرة العينين في تحقيق أمر النعلين.

5. الإمام أبو العباس المقري التلمساني المتوفى في مصر والذي صنف واحداً من أشهر الكتب وهو كتاب فتح المتعال في مدح النعال، طبع هذا الكتاب واختصره ثلاث من العلماء؛ رياض الدين أبو الخير القادري(رحمه الله) و أبو الحسن الدمناتي (رحمه الله) والشيخ يوسف النبهاني(رحمه الله).

6. مؤلف كتاب اللالئ المجموعة من بحر النظام وبارع الكلام في صفات مثال نعل رسول الله، الذي صنفه واحد من علماء قرطبة كما أورد ابن سليم العياشي الرحالة والمؤرخ المغربي الشهير.

مكانة صورة النعل النبوي الشريف ووصفه

للنعل النبوي الشريف مكانة خاصة في نفوس المسلمين لأنه دليل على حبهم له صلى الله عليه وسلم وتعظيهم لمقامه الشريف، ولذ اعتنوا برسمه، بل وقاموا بوضع صورته أسفل طواقيهم وقاموا بتعليقها في منازلهم طلباً للبركة وإظهاراً لتواضعهم وتذللهم لسيد المرسلين وأشرف الخلق صلى الله عليه وسلم.

وقد سال الحبر في عدد من المصنفات والقصائد التي عنيت بمدح نعاله صلى الله عليه وسلم ووصف محبتهم لصاحب النعال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، منها ما جمعه أبو العباس في كتابه المذكور سابقاً ورسالته أزهار الرياض.

وكما قال النبهاني –رحمه الله-:

على رأس هذا الكون نعل محمد  علت فجميع الخلق تحت ظلاله
لدى الطور موسى نودي اخلع وأحمد  على القرب لم يؤمر بخلع نعاله

مثال حكى نعلا لأشرف مرسل  تمنت مقام الترب منه الفراقد
ضرائرها السبع السماوات كلها  غيارا وتيجان الملوك حوا سد

مثال لنعل المصطفى ماله مثل لروحي به راح لعيني به كحل
فأكرم به تمثال نعل كريمة  لها كل راس ودَ لو انه رجل

ولما رأيت الدهر قد حارب الورى  جعلت لنفسي نعل سيده حصنا
تحصنت منه في بديع مثالها  بسور منيع نلت في ضله الأ منا

إني خدمت مثال نعل المصطفى  لأعيش في الدارين تحت ظلالها <
سعد بن مسعود بخدمة نعله وأنا السعيد بخدمتي لمثالها